الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
141
تفسير روح البيان
يقال هاء يا رجل بفتح الهمزة وهاء يا امرأة بكسرها وهاؤما يا رجلان أو يا امرأتان وهاؤم يا رجال وهاؤن يا نسوة بمعنى خذ خذا خذوا خذي خذا خذن ومفعوله محذوف وكتابي مفعول اقرأ والا أقرب العاملين فهو أقوى لكونه بمنزلة العلة القربية وأصله هاؤم كتابي اقرأوا كتابي فحذف الأول لدلالة الثاني عليه ونظيره آتوني افرغ عليه قطرا والهاء للوقف والاستراحة والسكت تثبت بالوقف وتسقط في الوصل كما هو الأصل في هاء السكت لأنها انما جيئ بها حفظا للحركة اى لتحفظ حركة الموقوف عليه إذ لو لاها لسقطت الحركة في الوقف فتثبت حال ال وقف إذ لا حاجة إليها حال الوصل فلذلك كان حقها ان تثبت في الوقف وتسقط في الوصل الا ان القراء السبعة اتفقوا في كل المواضع على إثباتها وقفا ووصلا إجراء للوصل مجرى الوقف واتباعا لرسم الامام فإنها ثابتة في المصحف في كل المواضع وهي كتابيه وحسابيه وماليه وسلطانيه وماهية في القارعة وما كان ثابتا فيه لا بد أن يكون مثبتا في اللفظ الا ان حمزة أسقط الهاء من ثلاث كلم وصلا وهي ماليه وسلطانيه وماهية وأثبتها وقفا على الأصل ولم يعمل بالأصل في كتابيه وحسابيه وأثبتها في الحالين جمعا بين اللغتين وتبين من هذا التقرير ان المستحب إيثار الوقف اتباعا للوصل وان إثباتها وصلا انما هو لاتباع المصحف قال في القاموس هاء السكت هي اللاحقة لبيان حركة أو حرف نحو ماهية وها هناه وأصلها ان يوقف عليها وربما وصلت بنية الوقف انتهى وهذه الهاء لا تكون الا ساكنة وتحريكها لحن اى خطأ لأنه لا يجوز الوقف على المتحرك وهاء السكت في القرآن في سبعة مواضع في لم يتسنه وفي فبهداهم اقتده وفي كتابيه وفي حسابيه وفي ماليه وفي سلطانيه وفي ماهية واما الهاء التي في القاضية وفي هاوية وخاوية وثمانية وعالية ودانية وأمثالها فللتأنيث فيوقف عليهن بالهاء يوصلن بالتاء إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ الحساب بمعنى المحاسبة وهو عد اعمال العباد في الآخرة . خيرا وشرا للمجازاة اى علمت وأيقنت انى مصادف حسابي في ديوان الحساب الإلهي وانى أحاسب في الآخرة يعنى دانستم وايمان آوردم كه مرا حساب خواهند كرد وآنرا آماده ومتهيئ شدم . قال الراغب الظن اسم لما يحصل من امارة ومتى قويت أدت إلى العلم ومتى ضعفت جدا لم تتجاوز حد التوهم انتهى ومنه يعلم قول من قال سمى اليقين ظنا لان الظن يلد اليقين انتهى وانما فسر الظن بالعلم لان البعث والحساب مما يجب بهما الايمان ولا ايمان بدون اليقين قال سعدى المفتى وفيه بحث فايمان المقلد ذو اعتبار وصرحوا بأن الظن الغالب الذي لا يخطر معه احتمال النقيص يكفى في الايمان ثم إنه يجوز أن يكون المراد ما حصل له من حسابه اليسير ولا يقين به لوجوب ان يكون المؤمن بين الخوف والرجاء والمراد انى ظننت انى ملاق حسابي على الشدة والمناقشة لما سلف منى من الهفوات والآن أزال اللّه عنى ذلك وفرج همى انتهى . يقول الفقير هذا عدول عما عليه ظاهر القرآن فان الظن في مواضع كثيرة منه بمعنى اليقين كما في قوله تعالى حكاية قال الذين يظنون أنهم ملاقوا اللّه وهم المؤمنون بالآخرة وفي قوله